عبد الملك الجويني
349
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن اعتدى بترك صوم شهر رمضان ، ففي جواز التأخير في القضاء مع الاعتداء في الابتداء وجهان ؛ إذ لا يتوجه على التارك المصرّ على الترك في الصيام قتل . فرع : 2718 - الجماع إذا طرأ على العمرة ، أفسدها ويتعلق به من الكفارة ما يتعلق بالجماع المفسد للحج ، ولو طاف المعتمر ، ولم يَسْع ، وجامع ، فسدت العمرة ، ووجبت الكفارة العظمى . وإن كان الطواف في العمرة من أسباب التحلل ، فاتفق الأئمة على أن التحلل من العمرة لا تدريج فيه ، ولا تعدد ( 1 ) ، وليس كالتحلل عن الحج ؛ فإنه ينقسم ، ويختلف الحكم فيما يقع قبل التحللين ، وفيما يقع بينهما . وقال الأئمة : لو طاف المعتمر ، وسعى ، ولم يحلق ، وقلنا : الحِلاق نسك ، فلو جامع قبل الحِلاق ، فسدت العمرة ، ولزمت الكفارة العظمى ، على ما قدمناه . فرع : 2719 - القارن إذا جامع وأفسد إحرامه ، لزمه قضاء النسكين ، ولزمته الكفارة العظمى . وهل يلزمه دمُ القِران ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يلزمه ، ضماً إلى كفارة الجماع . والثاني - لا يلزمه ؛ فإنه لم يتمتع بقِرانه ؛ إذ فسد عليه ، وذاق وبال الإفساد ، فليقع الاكتفاء بموجبه . ومما يتعلق بذلك أن القارن لو لم يجر منه صورة الطواف ، و [ السعي ] ( 2 ) قبل الوقوف ، فوقف ، ورمى جمرةَ العقبة ، وحلق . فلو جامع ، فالأصح أن الحج لا يفسد ، كما تقدم . ثم إذا لم يفسد الحج ، لم تفسد العمرة ، وإن لم يجر بعدُ من أعمالها شيء ، فلا خلاف بين الأصحاب أن العمرة تتبع الحج في الفساد في حق القارن . ولو فات الوقوف ، وفات حج القارن بقرانه ، ففي فوات العمرة وجهان : أحدهما - أنها تفوت بفوات الحج ؛ فإن العمرة في جهة القِران لا تفرد بعمل ، ولا حكمٍ ، وأيضاً فإنها تَبِعَتْ الحجَّ في الفساد في حق القارن ، فلتتبعه في الفوات .
--> ( 1 ) ( ك ) : لا يندرج فيه ، ولا تعبد . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) ، ( ك ) .